دور الدعاة ورجال الدين
     
عليهم مسئوليات كبيرة تجاه المجتمع.. فى ظل كارثة الضغوط
دور الدعاة ورجال الدين
 
   يقوم  الدعاة ورجال الدين حالياً بجهود كبيرة لا يمكن إغفالها فى تعليم الفقه والعبادات ونأمل ان يتسع هذا الدور لعلاج مشكلات الفرد والمجتمع فى ظل متغيرات ومستجدات العصر، وكذلك توعية جماهير المشاهدين والقراء بأهمية جودة المعاملات والارتقاء بالعادات والسلوكيات التى تساعد على التوافق الاجتماعى وقبول الآخر.
   فى ظل كارثة الضغوط النفسية المتواصلة.. والأعباء المتلاحقة والأزمات الطاحنة، اضطربت وتصارعت علاقات الناس ببعضهم إلى درجة ضياع روح الود والألفة ومعانى الوفاء والتراحم، لذلك ظهرت الحاجة الشديدة الى دور الدعاة فى نشر سلوكيات المعاملات و نشر طرق عملية – لا نصائح خطابية - نابعة من الدين، سهلة التطبيق، تساعدهم على الخروج من هذه الدوامة بسلام.
   وهذه الطرق موجودة فى القرآن والسنة..
   كلنا نعرف ما تحلى به المسلمون الأوائل من قدرات رائعة لمواجهة وتحمل أعتى الضغوط والكروب دون أن يفقد أى منهم التوازن النفسى والذهنى أو الصبر.. على الرغم من تعرضهم لأشد الكروب والإيذاء والتعذيب..
   لم يصبهم الانهيار أو اليأس... ولم يتحولوا الى اعداء يتربصون ببعضهم، بل كانوا فى حالة من الاطمئنان والسكينة، والمضى فى طريق الكفاح لتأسيس المجتمع الإسلامى، وبعزيمة أذهلت المشركين ورؤوس الكفر والاستبداد.
   ذلك هو جوهر الإعجاز السلوكى فى الإسلام... وتلك هى الدروس التى يجب أن نجعل منها ركيزة للخطاب الدينى فى المرحلة الحالية، لأنها تمثل حاجة الناس ومطلبهم الرئيسى فى زماننا هذا.




مسئوليات الدعاة
ومواصفات لخطاب دينى مؤثر
 
  •    على الجميع أن يجتهد.. وعلى الدعاة بشكل خاص أن يقوموا بالابتكار والتطوير والسعى إلى تدعيم الخطاب الدينى – والاستعانة بمناهج العلوم السلوكية والاجتماعية والنفسية وبمساعدة المتخصصين فى هذه المجالات -  بأساليب وتدريبات عملية من قلب الواقع اليومى وبمنهج علمى تجريبى حديث؛ يدمج بين الدين ودراسات السلوك الإنسانى.
       على سبيل المثال؛ نرى ضرورة أن يهتم الدعاة فى خطابهم الدينى (إلى جانب أمور العبادات وهى بالطبع من الأساسيات) بتوجيه الناس وخصوصاً الشباب إلى طرق تعديل العادات والسلوكيات والتجاوزات السلبية التى انتشرت مؤخرا، وحل مشكلات العنوسة والبطالة والادمان وغيرها بدراسة تلك المشكلات وابتكار حلول تتفق مع الظروف والامكانيات المتاحة بدلا من اليأس والتطرف والعنف . وهو الأمر الذى يستحق اجتهاداً ليس بالهين من العلماء والدعاة.. وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى الأخرى.
       نأمل ألا يُكرِّس الخطاب الدينى التطرف أو المغالاة فى الأمور الثانوية والقضايا الفرعية.. أو التمركز حول تأنيب الذات أو اثارة الانفعالات أوبث مشاعر الذنب المسببة لكثير من المتاعب والمشكلات النفسية للشباب!..
      بل يجب أن يدعو هذا الخطاب إلى التوافق مع العصر؛ دون التفريط فى ثوابت الدين، والتمسك بالسلوكيات الرفيعة والأخلاق الراقية التى أوجز الرسول الكريم جوهر رسالته فيها حين قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
       نأمل أن يقوم الخطاب الدينى اليوم ليُعلم الناس كيف يضبطون أنفسهم ويسيطرون على غضبهم الذى يحرق ويدمر النسيج الاجتماعى.. وان يحولوه الى طاقة عمل وابتكار واتقان .
       نريد خطاباً دينياً لا يعتمد على الألفاظ والشعارات الرنانة المثيرة للمشاعر، والمهيجة للانفعالات، بل نريد برامج عملية وعلمية تدرب الناس على تحقيق الاطمئنان وضبط النفس، على التسامح والصبر والرضا.. بما يحقق الاستقرار والسلام والتوازن النفسى والتوافق الاجتماعى.
       خطاب يدعم مفاهيم العمل والإتقان والعدل والحرية.. لنخرج من دوامة التخلف وكارثة الضغوط والصراعات النفسية قبل أن تعصف بنا وتنسف كل جهودنا أفراداً وجماعات..!.
    * لقد قدم الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج عملية عديدة لتعديل وتحسين السلوك والعادات خاصة فى المرحلة المكية قبل الهجرة، ولم تبدأ دعوته بآيات من القرآن أو وعظ ونهى تحذير.. بل بدأ بتقديم نفسه كنموذج حى لأرقى أنواع السلوك البشرى، وكيفية العمل والتقدم رغم صعوبة الحياة وشظف العيش ، ووضع نواة مجتمع يحب الناس فيه بعضهم بعضاً، ويحترم كل منهم الآخر ويعرف حقوقه وواجباته.. ذلك المجتمع الذى نهض رغم ضآلة قدراته المادية وظروفه الاقتصادية.
       إنه الإعجاز السلوكى الذى نأمل أن نستفيد من تطبيقاته لنغير من واقعنا ونلحق بركب الحضارة .
       هكذا.. فى ضوء تلك المسئولية؛ على الدعاة دور بالغ الاهمية... لابد أن يدركوا حساسية وضعهم وخطورة دورهم، خصوصاً مع الثقة الكبيرة التى تمنحها الجماهير لهم.











  •